كيف يؤثر الخمول في فصل الشتاء على الوزن والمزاج والصحة العامة؟

مقدمة

يُعد فصل الشتاء من الفصول التي تشهد تغيّرات جوهرية في نمط حياة الإنسان. مع انخفاض درجات الحرارة وقصر ساعات النهار، يلجأ الكثيرون إلى البقاء داخل المنازل، مما يُقلل النشاط البدني ويزيد من الخمول اليومي. هذا التغيير في السلوك لا يؤثر فقط على الجسم من حيث الوزن و الصحة العامة، بل يؤثر أيضًا على المزاج والحالة النفسية.

تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن قلة الحركة في الشتاء ترتبط بزيادة في الوزن، واضطرابات المزاج الموسمية، وحتى زيادة المخاطر الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب. يعتمد هذا المقال على نتائج دراسات طبية وعلمية موثوقة من آسيا وأمريكا وأوروبا، بالإضافة إلى الأبحاث المنشورة في مجلات علمية وطبية رائدة. سيسلط المقال الضوء على العلاقة بين الخمول في الشتاء وتأثيره على جسم الإنسان وعقله وصحته بصورة شاملة. (PMC)


المتن

1. كيف يؤثر الخمول في الشتاء على الوزن؟

أول وأبرز التأثيرات الناتجة عن الخمول في فصل الشتاء هو التغيّر في التوازن بين السعرات الحرارية الداخلة والخارجة. في الظروف العادية، يعتمد الجسم على النشاط البدني اليومي لحرق السعرات الزائدة. ولكن في الشتاء:

  • يقل النشاط البدني لأن الطقس البارد يمنع الخروج.
  • تزداد رغبة الإنسان في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية مثل السكريات والدهون.
  • تزداد الشعور بالرغبة في الراحة والتدفئة داخل المنزل، مما يقلل الاستهلاك الحراري اليومي.

في الواقع، أظهرت الدراسات أن درجات الحرارة المنخفضة غالبًا ما ترتبط بانخفاض معدل الحركة اليومية، مما يؤدي إلى تخزين المزيد من الدهون في الجسم على شكل دهون بيضاء بدلاً من حرقها. (University of Essex)

جدول توضيحي : تأثير الشتاء على الوزن

العاملتأثير الشتاءالنتيجة
قلة الحركةانخفاض استهلاك الطاقةزيادة تخزين الدهون
ارتفاع الشهيةتناول أطعمة عالية السعراتزيادة الوزن
قلة الشمستأثير على الهرموناتزيادة الرغبة في الأكل
تقليل الرياضةعدم حرق السعرات الحراريةزيادة الوزن

تظهر هذه الآثار بشكل واضح عند معظم الناس خلال أشهر الشتاء، وقد تؤدي إلى زيادة تدريجية في الوزن إذا لم يتم الانتباه إلى نمط الحياة الغذائي والنشاط البدني.


2. تأثير الشتاء والخمول على المزاج والصحة النفسية

أحد أبرز التأثيرات النفسية للخمول والطقس البارد هو ما يعرف باسم الاضطراب العاطفي الموسمي (Seasonal Affective Disorder – SAD)، وهو نوع من الاكتئاب الذي يظهر بشكل خاص خلال أشهر الشتاء. تشير المؤسسة الوطنية للصحة النفسية في الولايات المتحدة إلى أن هذا الاضطراب يرتبط بقلة ضوء الشمس وتغير مستويات الهرمونات في الجسم. (Institut National de la Santé Mentale)

أسباب الاضطراب العاطفي الموسمي :

  1. قلة ضوء الشمس : يؤدي نقص التعرض لأشعة الشمس إلى انخفاض مستوى هرمون السيروتونين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يرتبط بتحسين المزاج. (Institut National de la Santé Mentale)
  2. زيادة هرمون الميلاتونين : يزداد هذا الهرمون في الظلام، مما يعزز الشعور بالخمول والرغبة بالنوم. (Institut National de la Santé Mentale)
  3. نقص فيتامين د : ما يصاحب فترة الشتاء من قلة تعرّض لأشعة الشمس يساهم في نقص هذا الفيتامين، مما يؤثر على المزاج والوظائف العصبية. (MDPI)

العلاقة بين الخمول والمزاج

أدت الدراسات الحديثة إلى نتيجة واضحة : الخمول والجلوس المتكرر داخل المنزل خلال الشتاء يزيدان من احتمالية ظهور أعراض القلق والاكتئاب. جزء من هذه التأثيرات يرجع إلى أن النشاط البدني يُعد محفزًا طبيعيًا للإندورفينات، التي تُعرف بـ “هرمونات السعادة”. (PMC)

وهذا ما توضحه الأبحاث أيضًا: كلما قلّ النشاط البدني، قلت فرص تنظيم المزاج بشكل طبيعي، وازدادت فرص الاضطرابات النفسية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي نقص التعرض لأشعة الشمس إلى مزيد من الشعور بالكسل والتعب، وهو ما يساهم في استمرار الحالة النفسية السلبية أو زيادة شدتها في بعض الحالات. (Extension | University of New Hampshire)


3. تأثير الشتاء والخمول على الصحة العامة

إلى جانب الوزن والمزاج، يساهم الخمول الشتوي في العديد من التغييرات الصحية العامة:

أ. ضعف المناعة

قلة الحركة وقلّة التعرض للهواء الطلق يؤثران على نظام المناعة الطبيعي. فقد أشارت الدراسات إلى أن ضعف النشاط البدني يمكن أن يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة التهابات الجهاز التنفسي الشائعة في فصل الشتاء. (continentalhospitals.com)

ب. اضطرابات النوم

يسهم قلة التعرض لأشعة الشمس وتقلب الهرمونات مثل الميلاتونين في اضطرابات النوم، مما يزيد من التعب المزمن ويقلل من جودة الحياة أثناء الشتاء. (Extension | University of New Hampshire)

ج. التأثير على القلب والأوعية الدموية

الخمول وزيادة الوزن قد يرفعان ضغط الدم ويزيدان مخاطر الأمراض القلبية على المدى الطويل، خصوصًا لدى كبار السن أو الأشخاص الذين لديهم حالات صحية مسبقة. (continentalhospitals.com)


4. طرق عملية للتعامل مع الخمول الشتوي

للتخفيف من آثار الخمول في الشتاء على الصحة العامة، يمكن اتباع عدة استراتيجيات فعّالة:

أ. ممارسة النشاط البدني بانتظام

حتى لو كان ذلك داخل المنزل، فإن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يساعد في تحسين الأيض وتقليل الوزن، ويحسن المزاج عن طريق إفراز هرمونات الإندورفين. (PMC)

ب. التعرض لأشعة الشمس اليومية

حتى لو كان الجو باردًا، فإن الخروج لبضع دقائق في ضوء الشمس يمكن أن يساعد في زيادة فيتامين د وتحسين المزاج. (MDPI)

ج. تناول غذاء صحي ومتوازن

الابتعاد عن الأطعمة عالية السعرات والسكريات والتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات الخفيفة يدعم الصحة العامة ويقلل من زيادة الوزن.

د. استخدام علاجات مثل العلاج الضوئي

يُستخدم العلاج بالضوء في علاج بعض حالات الاضطراب العاطفي الموسمي، عبر تعريض الجسم لضوء قوي يعوّض نقص ضوء النهار. (PMC)


الخاتمة

في النهاية، يتضح أن الخمول في فصل الشتاء لا يُعد مجرد حالة من الكسل العرضي، بل يمتد تأثيره ليشمل زيادة الوزن، تدنّي المزاج، واضطرابات الصحة العامة. يرتبط هذا التأثير بعدة عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية، أهمها قلة التعرض لأشعة الشمس، و انخفاض النشاط البدني، و التغير في الهرمونات المنظمة للمزاج والنوم.

إلا أن الوعي بهذه التأثيرات يمكن أن يساعدنا في اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على صحة أفضل خلال فصل الشتاء، مثل زيادة النشاط البدني، التعرض للضوء الطبيعي، اتباع نظام غذائي صحي، واستخدام العلاج الضوئي عند الحاجة. فهم هذه الآثار والمراجع العلمية التي تدعمها يمكن أن يجعل فصل الشتاء موسمًا صحيًا ومنتجًا بدلًا من أن يكون فصلًا للخمول والتراجع الصحي.


قائمة المراجع

  1. Seasonal affective disorder and engagement in physical activities — PubMed Central. (PMC)
  2. National Institute of Mental Health (SAD information). (Institut National de la Santé Mentale)
  3. The wonders of winter workouts — Harvard Health Publishing. (Harvard Health)
  4. Physical Activity, Seasonal Sensitivity and Psychological Well-Being. (PMC)
  5. Finding Light in Darker Days: How Nature Supports Winter Well-Being. (Extension | University of New Hampshire)
  6. The Role of Water-Soluble Vitamins and Vitamin D in Prevention & Treatment (MDPI). (MDPI)
  7. تأثير الإغلاق الشتوي على الصحة البدنية والعقلية — Continental Hospitals. (continentalhospitals.com)
  8. لماذا الشتاء يغيّر شهيّتنا وسلوكنا الغذائي — الحدث بلس. (alhadathplus.com)

إرسال التعليق