التفاح والإجاص : فواكه لذيذة تدعم الهضم وتقوي المناعة في الطقس البارد
مقدّمة
عندما تنخفض درجات الحرارة وتنتشر نزلات البرد، يمكن أن تكون الخيارات الغذائية البسيطة وسيلة فعّالة لدعم عملية الهضم وتقوية المناعة. إنّ فاكهتي التفاح والإجاص تُعدّان من الفواكه المتوفّرة بسهولة والمعقولة الثمن، وتوفّران مزيجاً من الألياف الغذائية، والفيتامينات، والمركّبات النباتية النشطة التي تساهم في الحفاظ على صحة الأمعاء، وتنظيم الاستجابة المناعية، ودعم دفاعات الجسم خلال الطقس البارد. هاتان الفاكهتان مفيدتان بشكل خاص في فصل الشتاء، لأنهما غالباً ما تتوفّران طازجتين أو مخزّنتين، وتوفّران ملمساً ونكهة مريحة، وفي الوقت ذاته تُقدّمان مغذّيات تدعم الجهازين الهضمي والمناعي. في هذا المقال سنوضّح كيف تدعم التفاح والإجاص الهضم والمناعة، ونسلّط الضوء على أهمّ العناصر الغذائية والمركّبات النشطة فيهما، ونقدّم نصائح عملية للاستهلاك، مع الاستناد إلى دراسات علمية حديثة من آسيا وأمريكا وأوروبا، ودراسات مراجعة ومصادر مثل ويكيبيديا ومجلات طبية مرموقة.
العرض
لماذا فاكهتا التفاح والإجاص مهمة في الطقس البارد؟
الطقس البارد يحمل معه مشكلتين عمليتين لصحة الجهاز الهضمي والمناعي: أولاً، يميل الناس إلى تناول فواكه وخضروات طازجة أقل، ما يُقلّل من تناول الألياف الغذائية والميكرو‑مغذّيات؛ وثانياً، تزداد الإصابات التنفسية وردود الفعل الالتهابية، ما يزيد من الطلب على المغذّيات المضادة للالتهاب والمساندة للمناعة. تفاح وإجاص يعالجان كلا الحالتين: فهما مصدران لـ الألياف القابلة للذوبان (بِكتين)، والألياف غير القابلة للذوبان، وفيتامين C، وبوليفينولات (بما يشمل الكيرسيتين flavonoids)، والماء — وهي تركيبة تدعم الانتظام الهضمي، وتغذّي البكتيريا المفيدة في الأمعاء، وتزوّد مضادات أكسدة تنظم الإشارات المناعية. تُشير مراجعة أدبية إلى أن البِكتين المشتق من التفاح يؤثّر في ميكروبيوم الأمعاء ويعدّل الاستجابة المناعية المحلية.
علاوة على ذلك، دراسة حديثة قارنت محتوى العناصر الدقيقة في أجزاء التفاح والإجاص (قشرة، لبّ، بذور) وجدت أن الإجاص يحتوي على مستويات عالية من البوتاسيوم والمغذّيات الدقيقة الأخرى.
بالتالي، فإن تضمين التفاح والإجاص في النظام الغذائي الشتوي ليس مجرد رفاهية، بل استثمار في صحة الأمعاء ومناعة الجسم.
العناصر الغذائية والمركّبات النشطة : ما يحتويه التفاح والإجاص
كلّ من التفاح والإجاص يشتركان في ملفّ غذائي أساسي مشابه، لكن هناك فروق في كميّة بعض المركّبات والنشاط النباتي.
المكوّنات الرئيسية وتأثيراتها :
- الألياف الغذائية (بِكتين وسليلوز) : البِكتين القابل للذوبان يسهم في تكوين هلام لزج يُبطئ إفراغ المعدة، ويساعد في تشكيل فضلات سهلة المرور، ويعمل كـ بروبيوتيك يغذّي البكتيريا المفيدة. الدراسات أظهرت أن بِكتين التفاح يحسّن وظيفة الأمعاء وتردّد حركة الأمعاء.
- بوليفينولات وفلافونويدات (مثل الكيرسيتين، الفلوريدزين، الكاتيكينات): هذه مضادات الأكسدة تقلّل من الإجهاد التأكسدي، وتخضع لتعديلات في إنتاج السيتوكينات الالتهابية، ولها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الدفاعات المضادة للفيروسات والبكتيريا. مراجعة شاملة في آسيا وأوروبا وأمريكا أظهرت خصائص مناعية من البوليفينولات.
- فيتامين C والمغذّيات الدقيقة : كلا الفاكهتين تساهمان بكمّيات معتدلة من فيتامين C، والبوتاسيوم، وبعض الفيتامينات مثل K وB — مما يدعم وظيفة الخلايا المناعية، وإنتاج المخاط، والحفاظ على التوازن الإلكتروني.
- الماء: يحتوي كلّ منهما على نسبة عالية من الماء (~84‑86%)، ما يساعد على الترطيب والمساعدة في إنتاج المخاط والرطوبة في الممرات التنفسية والهضمية، وهي أمر مهمّ في الطقس البارد.
جدول المقارنة الغذائية (لمتوسّط قطعة فاكهة)
| المغذِّي / المركّب | التفاح (متوسّط، مع القشرة) | الإجّاص (متوسّط، مع القشرة) |
|---|---|---|
| السعرات الحرارية | ~95 كيلوكالوري | ~100 كيلوكالوري |
| الألياف | ~4.4 غرام | ~5.5 غرام |
| فيتامين C | ~8‑10 ملغ | ~7‑8 ملغ |
| الماء | ~85‑86 % | ~84‑85 % |
| مركّبات نباتية بارزة | كيرسيتين، فلوريدزين، كاتيكينات | فلافونولات، بِكتينات، أربوتين (بعض الأصناف) |
(القيم تقريبية وتختلف باختلاف الصنف والنضج). يلاحظ أن الإجّاص قد يوفر أليافاً أعلى قليلاً، مما يجعله فعّالاً أكثر لتنظيم التبرز، في حين أن التفاح — خاصة مع القشرة — يحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة.
كيف تحسّن التفاح والإجّاص عملية الهضم؟
- تعزيز انتظام الأمعاء. بفضل وجود البِكتين القابل للذوبان، فإن التفاح والإجّاص يساعدان على امتصاص الماء، وتشكيل فضلات أكثر ليونة، مما يقلّل من خطر الإمساك. دراسات بشرية وتجريبية تربط تناول بِكتين التفاح بتحسّن وظيفة الأمعاء.
- تغذّية البكتيريا المفيدة في الأمعاء. البِكتين ومركّبات الفاكهة الأخرى قابلة للتخمّر من قِبَل الميكروبيوم المعوي (مثل Bacteroidetes وبعض فصائل Firmicutes)، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدُّهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) مثل البوتيرات والأسيتات والبروبيونات؛ هذه الأحماض تدعم خلايا القولون، وتقوّي الحاجز المخاطي، وتقلّل الالتهاب. دراسة جديدة بيّنت أن البِكتين من التفاح تغيّر تكوين الميكروبيوم وتعدّل الاستجابة المناعية في الأمعاء.
- تأثير مهدّئ في الاضطرابات الهضمية الالتهابية. البِكتينات يمكن أن تؤثر مباشرة على الحاجز المناعي المعوي (بخلاف تأثيرها على الميكروبيوم)، وقد وُجد أنها تخفّف من تجارب التهاب القولون في نماذج ما قبل السريرية.
كيف تدعم التفاح والإجّاص المناعة؟
- عمل مضاد للأكسدة والالتهاب. البوليفينولات مثل الكيرسيتين تقلّل من الإجهاد التأكسدي وتنظّم إنتاج السيتوكينات، ما يتيح استجابة مناعية متوازنة بدلاً من التهاب مفرط أو قصور. مراجعة شاملة عبر آسيا وأوروبا وأمريكا أكّدت الخصائص المناعية المعدّلة للفلافونويدات.
- تأثيرات بروبيوتيك/مايكروبيومية مرتبطة بالمناعة النظامية. من خلال تشكيل الميكروبيوم المعوي، فإن الألياف الموجودة في التفاح والإجّاص تؤثّر أيضاً على المناعة الجهازية؛ فمستقلبات الميكروبيوم (SCFAs) تؤثر في الخلايا التائية التنظيمية والمناعة المخاطية، وهي مهمّة في مقاومة العدوى التنفسية الشائعة في الطقس البارد.
- تآزر مع الميكرو‑مغذّيات. فيتامين C يدعم وظيفة خلايا المناعة الفطرية (مثل البلعميات)، في حين أن البوتاسيوم والترطيب يدعمان إنتاج المخاط والدفاعات المخاطية في الجهاز التنفسي والهضمي.
نصائح عملية — كيف تحصل على أقصى فائدة؟
- تناول القشرة عندما يكون ذلك ممكنًا. يُوجد العديد من البوليفينولات والألياف في أو تحت القشرة، لذا يُفضل تناول التفاح والإجّاص مع القشرة بعد غسلها جيدًا. Campbell County Health
- اختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير. الفاكهة الكاملة تحتفظ بالبِكتين والألياف التي تُفقد عادةً في العصائر. الألياف تُبطئ امتصاص السكر وتدعم ميكروبيوم الأمعاء. Campbell County Health
- ادمجها مع بروتين أو بروبيوتيك. مزج التفاح أو الإجّاص مع الزبادي أو الجبن أو زبدة المكسرات يزيد الإشباع ويدعم المناخ المعوي؛ فالزبادي المدخّل يوفر بكتيريا نافعة مباشرة.
- تحضير دافئ في الطقس البارد. يمكن تناول التفاح أو الإجّاص مخبوزاً أو مسلوقاً مع القرفة — ما يُضفي دفئاً ويوفّر الألياف والبوليفينولات، مع تجنّب إضافة سكريات مفرطة.
- اختيار الأصناف والموسم. أصناف الفاكهة تختلف في محتوى البوليفينولات؛ بعض التفّاحات الحمراء تحتوي على أعلى مستوى من الفينولات. تغيّر الأصناف بانتظام يمنح تنوّعاً في المكافئات النباتية.
اعتبارات خاصة وفئات ينبغي الحذر معها
- القولون العصبي (IBS) ومركّبات FODMAPs : يُحتمل أن بعض الأفراد الذين يعانون من سوء امتصاص الفركتوز أو متلازمة القولون العصبي قد يجدون صعوبة في تحمل التفاح والإجّاص، خاصة لأنهما يحتويان على نسب أعلى من الفركتوز مقارنة بالجلوكوز.
- الحساسية : قد يعاني بعض الأشخاص من متلازمة التحسس الفموي (Oral Allergy Syndrome) عند تناول التفاح أو الإجّاص نيئاً إذا كانوا لديهم حساسية من حبوب الأشجار (مثل بتولا)؛ غالباً ما يقلّ الخطر عند تناولها مطهوة.
- تداخلات دوائية : تناول كميات عالية من مكملات الفلافونويد قد يتداخل مع بعض الأدوية؛ لكن تناول الفاكهة بحدودها الغذائيّة عادةً آمن.
أبرز النقاط
- فاكهة التفاح والإجّاص غنيتان بـ الألياف الغذائية (بِكتين) والبوليفينولات (الكيرسيتين) وفيتامين C، ما يدعم الهضم والمناعة.
- البِكتين يعمل كـ بروبيوتيك فعلي، يغذّي البكتيريا المفيدة في الأمعاء، ويزيد إنتاج الأحماض الدُّهنية قصيرة السلسلة، يدعم الحاجز المخاطي ويُعدّل الاستجابة المناعية.
- تناول الفاكهة الكاملة (مع القشرة) أفضل من العصير من حيث الألياف والمركّبات النباتية.
- في موسم البرد، فإن التفاح والإجّاص يوفران دفء الغذاء والمغذّيات الضرورية، فالألياف تدعم انتظام الأمعاء، بينما البوليفينولات والفيتامينات تدعم المناعة.
خاتمة
تُعدّ فاكهتا التفاح والإجّاص إضافة شهية ومؤثّرة إلى النظام الغذائي خلال الطقس البارد، إذ تجمعان بين الألياف القابلة للذوبان (بِكتين)، البوليفينولات (الكيرسيتين ومشتقّاتها)، الترطيب، ومحتوى فيتامين C المعتدل — ما يدعم انتظام الأمعاء، ويغذّي الميكروبيوم المعوي، ويُساعد في تنظيم الالتهاب، وبالتالي يعزّز الدفاعات المخاطية والجهازية للمناعة. إنّ إدراج التفاح والإجّاص بشكل منتظم – طازجاً، أو مخبوزاً، أو مسلوقاً – في قوائم الطعام الشتوية يُعدّ استراتيجية عملية مدعومة علمياً للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والجهاز المناعي. بالنسبة لمن لديهم حالة هضمية خاصة (مثل القولون العصبي) أو حساسية، يُفضّل تناولها بحذر وتحت إشراف مختص. في المجمل، تتوافق الأدلة العلمية من أوروبا وأمريكا وآسيا على أن التفاح والإجّاص ليسا مجرد فواكه لذيذة، بل جزءاً من نظام غذائي يدعم الصحة الهضمية والمناعية بسهولة—وكما تقول الحكمة: لقِطعة فاكهة، دع الطب يبدأ من المائدة.
قائمة المراجع
- Boyer J, Liu RH. “Apple phytochemicals and their health benefits.” PubMed Central. 2004. PMC
- Hyson DA. “A Comprehensive Review of Apples and their Nutritional Value.” Food Research International. 2011. sciencedirect.com
- Maqsood S., et al. “Fruit‑Based Diet and Gut Health: A Review.” Food Science & Nutrition. 2025. onlinelibrary.wiley.com
- Ahmed IAM, Özcan MM, et al. “The Monitoring of Accumulations of Elements in Apple, Pear, and Quince Fruit Parts.” Biological Trace Element Research. 2025. SpringerLink
- Cyril K., Rahman M., Singh G., et al. “The impact of pear on nutrition and health: A review.” The Pharma Innovation Journal. Vol 12(5), 2023. thepharmajournal.com
- “Fructose malabsorption.” Wikipedia. (Accessed 2025). Wikipédia
- “An Apple A Day: 10 Health Benefits of Apples.” Healthline / Campbell County Health News. Dec 2023. Campbell County Health
- Rahimova S., “Antioxidant Activity of Apple and Pear Fruits Grown in …” IJ Clinical Medicine Case Reports. 2024. ijclinmedcasereports.com

إرسال التعليق